فصل: الآية (105)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


-  قوله تعالى‏:‏ قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون

- أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال‏:‏ الخبيث هم المشركون، والطيب هم المؤمنون‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال‏:‏ لدرهم حلال أتصدق به أحب إلي من مائة ألف ومائة ألف حرام، فإن شئتم فاقرأوا كتاب الله ‏{‏قل لا يستوي الخبيث والطيب‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندراني قال‏:‏ كتب إلى عمر عبد العزبز بعض عماله يذكر أن الخراج قد انكسر، فكتب إليه عمر أن الله يقول ‏{‏لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث‏}‏ فإن استطعت أن تكون في العدل والإصلاح والإحسان بمنزلة من كان قبلك في الظلم والفجور والعدوان فافعل ولا قوة إلا بالله‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ‏{‏يا أولي الألباب‏}‏ يقول‏:‏ من كان له لب أوعقل‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم* قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين

- أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال ‏"‏خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط، فقال رجل‏:‏ من أبي‏؟‏ قال فلان، فنزلت هذه الآية ‏{‏لا تسألوا عن أشياء‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق قتادة عن أنس ‏"‏في قوله تعالى ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبدلكم تسؤكم‏}‏ أن الناس سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة، فخرج ذات يوم حتى صعد المنبر فقال‏:‏ لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أنبأتكم به، فلما سمع ذلك القوم أرموا وظنوا أن ذلك بين يدي أمر قد حضر، فجعلت التفت عن يميني وشمالي، فإذا كل رجل لاف ثوبه برأسه يبكي، فأتاه رجل فقال‏:‏ يا رسول الله، من أبي‏؟‏ قال‏:‏ أبوك حذافة، وكان إذا لحى يدعى إلى غير أبيه، فقال عمر بن الخطاب‏:‏ رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، ونعوذ بالله من سوء الفتن‏.‏ قال‏:‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إن الجنة والنار مثلتا لي حتى رأيتهما دون الحائط‏.‏ قال قتادة‏:‏ وإن الله يريه ما لا ترون، ويسمعه ما لا تسمعون‏.‏ قال‏:‏ وأنزل عليه ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏"‏‏.‏ قال قتادة‏:‏ وفي قراءة أبي بن كعب ‏(‏قد سألها قوم بينت لهم فأصبحوا بها كافرين‏)‏‏.‏

واخرج البخاري وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ كان ناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء، فيقول الرجل‏:‏ من أبي‏؟‏ ويقول الرجل تضل ناقته‏:‏ أين ناقتي‏؟‏ فأنزل الله فيهم هذه الآية ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء‏}‏ حتى فرغ من الآية كلها‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عون قال‏:‏ سألت عكرمة مولى ابن عباس عن قوله ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم‏}‏ قال‏:‏ ذاك يوم قام فيهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به، فقام رجل فكره المسلمون مقامه يومئذ، فقال‏:‏ يا رسول الله، من أبي‏؟‏ قال‏:‏ أبوك حذافة‏.‏ فنزلت هذه الآية‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن طاوس قال ‏"‏نزلت ‏{‏لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم‏}‏ في رجل قال‏:‏ يا رسول الله من أبي‏؟‏ قال‏:‏ أبوك فلان‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ‏"‏في قوله تعالى ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام فقام خطيبا، فقال‏:‏ سلوني فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به، فقام إليه رجل من قريش من بني سهم يقال له عبد الله بن حذافة - وكان يطعن فيه - فقال‏:‏ يا رسول الله، من أبي‏؟‏ قال‏:‏ أبوك فلان، فدعاه لأبيه، فقام إليه عمر فقبل رجله، وقال‏:‏ يا رسول الله، رضينا بالله ربا، وبك نبيا، وبالقرآن إماما، فاعف عنا عفا الله عنك، فلم يزل به حتى رضي، فيومئذ قال‏:‏ الولد للفراش وللعاهر الحجر، وأنزل عليه ‏{‏قد سألها قوم من قبلكم‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج الفريابي وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة قال ‏"‏خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غضبان محمار الوجهه حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل فقال‏:‏ أين آبائي‏؟‏ قال‏:‏ في النار‏.‏ فقام آخر فقال‏:‏ من أبي‏؟‏ فقال‏:‏ أبوك حذافة‏.‏ فقام عمر بن الخطاب فقال‏:‏ رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما، إنا يا رسول الله حديث عهد بجاهلية وشرك، والله أعلم من آباؤنا، فسكن غضبه، ونزلت هذه الآية ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة ‏"‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال‏:‏ أيها الناس إن الله تعالى قد افترض عليكم الحج، فقام رجل فقال‏:‏ لكل عام يا رسول الله‏؟‏ فسكت عنه حتى أعادها ثلاث مرات قال‏:‏ لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها، ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وذكر أن هذه الآية في المائدة نزلت في ذلك ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال‏:‏ خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏يا أيها الناس كتب الله عليكم الحج‏.‏ فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال‏:‏ أفي كل عام يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ أما أني لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتكم لضللتم، اسكتوا عني ما سكت عنكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فأنزل الله ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم‏}‏ إلى آخر الآية‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة الباهلي قال ‏"‏قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال‏:‏ إن الله تعالى كتب عليكم الحج‏.‏ فقال رجل من الأعراب‏:‏ أفي كل عام‏؟‏ فسكت طويلا ثم تكلم، فقال‏:‏ من السائل‏؟‏ فقال‏:‏ أنا ذا‏.‏ فقال‏:‏ ويحك‏.‏‏.‏‏!‏ ماذا يؤمنك أن أقول نعم‏؟‏ والله لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لتركتم، ولو تركتم لكفرتم، ألا أنه إنما أهلك الذين من قبلكم أئمة الحرج والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض من شيء، وحرمت عليكم منها موضع خف بعير لوقعتم فيه، وأنزل الله عند ذلك ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء‏}‏ إلى آخر الآية‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏كتب الله عليكم الحج‏.‏ فقال رجل‏:‏ يا رسول الله، كل عام‏؟‏ فأعرض عنه ثم قال‏:‏ والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما أطقتموها، ولو تركتموها لكفرتم، فأنزل الله ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال ‏"‏جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ أين أبي‏؟‏ قال‏:‏ في النار‏.‏ ثم جاء آخر فقال‏:‏ يا رسول الله، الحج كل عام‏؟‏ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحول وركه فدخل البيت، ثم خرج فقال‏:‏ لم تسألوني عما لا أسألكم عنه‏؟‏‏!‏ ثم قال‏:‏ والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت عليكم كل عام ثم لكفرتم، فأنزل الله ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجه وابن المنذر وابن أبي حاتم والدار قطني والحاكم وابن مردويه عن علي قال ‏"‏لما نزلت ‏{‏ولله على الناس حج البيت‏}‏ ‏(‏آل عمران الآية 97‏)‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله، أفي كل عام‏؟‏ فسكت ثم قالوا‏:‏ أفي كل عام‏؟‏ قال‏:‏ لا‏:‏ ولو قلت نعم لوجبت، فنزلت ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال ‏"‏لما نزلت آية الحج أذن النبي صلى الله عليه وسلم في الناس، فقال‏:‏ يا أيها الناس، إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا‏.‏ فقالوا‏:‏ يا رسول الله، أعاما واحدا أم كل عام‏؟‏ فقال‏:‏ لا، بل عاما واحدا، ولو قلت كل عام لوجبت، ولو وجبت لكفرتم، وأنزل الله ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء‏}‏ الآية‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ‏"‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس فقال‏:‏ يا قوم، كتب عليكم الحج، فقام رجل من بني أسد فقال‏:‏ يا رسول الله، أفي كل عام‏؟‏ فغضب غضبا شديدا فقال‏:‏ والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم وإذن لكفرتم، فاتركوني ماتركتكم، واذ أمرتكم بشيء فافعلوا، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، فأنزل الله ‏{‏لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم‏}‏ نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين، فنهى الله عن ذلك وقال ‏{‏لا تسألوا عن أشياء‏}‏ أي إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ولكن انتظروا، فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ‏"‏في قوله ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء‏}‏ قال‏:‏ ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج‏.‏ فقيل‏:‏ أواجب هو يا رسول الله كل عام‏؟‏ قال‏:‏ لا، ولو قلتها لوجبت عليكم كل عام، ولو وجبت ما أطقتم، ولو لم تطيقوا لكفرتم، ثم قال‏:‏ سلوني فلا يسألني رجل في مجلسي هذا عن شيء إلا أخبرته، وإن سألني عن أبيه‏.‏ فقام إليه رجل فقال‏:‏ من أبي‏؟‏ قال‏:‏ أبوك حذافة بن قيس‏.‏ فقام عمر فقال‏:‏ يا رسول الله، رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، ونعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص قال‏:‏ ‏"‏إن كانوا ليسألون عن الشيء وهو لهم حلال، فما يزالون يسألون حتى يحرم عليهم، وإذا حرم عليهم وقعوا فيه‏"‏‏.‏

وأخرج الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن أبي ثعلبة الخشني قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏إن‏؟‏ ‏؟‏لله حد حدودا فلا تعتدوها، وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وترك أشياء في غير نسيان ولكن رحمة منه لكم فاقبلوها ولا تبحثوا عنها‏"‏‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس‏.‏ في قوله ‏{‏لا تسألوا عن أشياء‏}‏ قال ‏"‏يعني بحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ألا ترى أنه يقول بعد ذلك‏:‏ ما جعل الله من كذا ولا كذا قال‏:‏ وأما عكرمة فإنه قال‏:‏ إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنهوا عن ذلك، ثم قال ‏{‏قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين‏}‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس فما لك تقول هذا‏؟‏ فقال‏:‏ هاه‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عبد الكريم عن عكرمة في قوله تعالى ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء‏}‏ قال‏:‏ هو الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ من أبي‏؟‏ وأما سعيد بن جبير فقال‏:‏ هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة والسائبة، وأما مقسم فقال‏:‏ هي فيما سألت الأمم أنبياها عن الآيات‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن نافع في قوله ‏{‏لا تسألوا عن أشياء‏}‏ قال‏:‏ ما زال كثرة السؤال مذ قط تكره‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عاصم‏.‏ أنه قرأ ‏(‏تبد لكم‏)‏ برفع التاء ونصب الدال‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن عبد الملك بن أبي جمعة الأزدي قال‏:‏ سألت الحسن عن كسب الكناس فقال لي‏:‏ ويحك‏.‏‏.‏‏.‏‏!‏ ما تسأل عن شيء لو ترك في منازلكم لضاقت عليكم، ثم تلا هذه الآية ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم‏}‏‏.‏

وأخرج أحمد وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة ‏"‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع، وهو مردف الفضل بن عباس على جمل آدم، فقال‏:‏ يا أيها الناس، خذوا العلم قبل رفعه وقبضه‏.‏ قال‏:‏ وكنا نهاب مسألته بعد تنزيل الله الآية ‏{‏لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم‏}‏ فقدمنا إليه أعرابيا، فرشوناه برداء على مسألته فاعتم بها حتى رأيت حاشية البرد على حاجبه الأيمن، وقلنا له‏:‏ سل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يرفع العلم وهذا القرآن بين أظهرنا، وقد تعلمناه وعلمناه نساءنا وذرارينا وخدامنا‏؟‏ فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، قد علا وجهه حمرة من الغضب فقال‏:‏ أوليست اليهود والنصارى بين أظهرها المصاحف، وقد أصبحوا ما يتعلقون منها بحرف مما جاء به أنبياؤهم، ألا وإن ذهاب العلم أن تذهب حملته‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي مالك الأشعري قال‏:‏ كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء‏}‏ قال‏:‏ فنحن نسأله إذ قال‏:‏ إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة‏.‏ فقال أعرابي‏:‏ من هم يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ هم عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل شتى من شعوب القبائل، لم تكن بينهم أرحام يتواصلون بها، ولا دنيا يتبادلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوههم نورا، ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون‏"‏‏.‏

وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال ‏"‏صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل المقبرة ثلاث مرات، وذلك بعد نزول هذه الآية ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم‏}‏ فأسكت القوم‏.‏ فقام أبو بكر، فأتى عائشة فقال‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أهل المقبرة‏؟‏ فقالت عائشة‏:‏ صليت على أهل المقبرة‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ تلك مقبرة بعسقلان يحشر منها سبعون ألف شهيد‏"‏‏.‏

وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ بن جبل قال ‏"‏كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فتقدمت به راحلته، ثم إن راحلتي لحقت براحلته حتى تصحب ركبتي ركبته، فقلت‏:‏ يا رسول الله، إني أريد أن أسألك عن أمر يمنعني مكان هذه الآية ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم‏}‏ قال‏:‏ ما هو يا معاذ‏؟‏ قلت‏:‏ ما العمل الذي يدخلني الجنة وينجيني من النار‏؟‏ قال‏:‏ قد سألت عن عظيم وإنه يسير، شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وإقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان، ثم قال‏:‏ ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروته‏؟‏ أما رأس الأمر فالإسلام، وعموده الصلاة، وأما ذروته فالجهاد، ثم قال‏:‏ الصيام جنة، والصدقة تكفر الخطايا، وقيام الليل، وقرأ ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلى آخر الآية‏.‏ ثم قال‏:‏ ألا أنبئكم ما هو أملك بالناس من ذلك‏؟‏ ثم أخرج لسانه فأمسكه بين أصبعيه، فقلت‏:‏ يا رسول الله، أكل ما نتكلم به يكتب علينا‏؟‏ قال‏:‏ ثكلتك أمك‏.‏‏.‏‏.‏‏؟‏ وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم‏؟‏ إنك لن تزال سالما ما أمسكت، فإذا تكلمت كتب عليك أو لك‏"‏‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آبائنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون

- أخرج البخاري ومسلم وعبد الرزاق وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن المسيب قال‏:‏ البحيرة‏.‏ التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس، والسائبة‏:‏ كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء‏.‏ قال‏:‏ وقال أبو هريرة‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السوائب‏"‏ قال ابن المسيب‏:‏ والوصيلة‏.‏ الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، والحامي‏:‏ فحل الإبل، يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحمل شيء وسموه الحتمي‏.‏

وأخرج أحمد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي الأحوص عن أبيه قال‏:‏ أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقان من الثياب، فقال لي‏:‏ هل لك من مال‏؟‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ من أي مال‏؟‏ قلت‏:‏ من كل المال، من الإبل والغنم والخيل والرقيق‏.‏ قال‏:‏ فإذا آتاك الله مالا فلير عليك، ثم قال‏:‏ تنتج إبلك رافية آذانها‏؟‏ قلت‏:‏ نعم، وهل تنتج الإبل إلا كذلك‏!‏ قال‏:‏ فلعلك تأخذ موسى قتقطع آذان طائفة منها وتقول‏:‏ هذه بحر، وتشق آذان طائفة منها وتقول‏:‏ هذه الصرم، قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فلا تفعل؛ إن كل ما آتاك الله لك حل، ثم قال ‏{‏ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام‏}‏ قال أبو الأحوص‏:‏ أما البحيرة فهي التي يجدعون آذانها، فلا تنتفع امرأته، ولا بناته، ولا أحد من أهل بيته بصوفها، ولا أوبارها، ولا أشعارها، ولا ألبانها، فإذا ماتت اشتركوا فيها‏.‏ وأما السائبة‏:‏ فهي التي يسيبون لآلهتهم‏.‏ وأما الوصيلة‏:‏ فالشاة تلد ستة أبطن وتلد السابع جديا وعناقا، فيقولون‏:‏ قد وصلت فلا يذبحونها، ولا تضرب، ولا تمنع مهما وردت على حوض، وإذا ماتت كانوا فيها سواء‏.‏ والحام من الإبل إذا أدرك له عشرة من صلبه كلها تضرب حمى ظهره فسمي الحام، فلا ينتفع له بوبر، ولا ينحر، ولا يركب له ظهر، فإذا مات كانوا فيه سواء‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال‏:‏ البحيرة‏.‏ هي الناقة، إذا أنتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس فإن كان ذكرا ذبحوه فأكله الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى جدعوا آذانها فقالوا‏:‏ هذه بحيرة‏.‏ وأما السائبة‏:‏ فكانوا يسيبون من انعامهم لآلهتهم لا يركبون لها ظهرا، ولا يحلبون لها لبنا، ولا يجزون لها وبرا، ولا يحملون عليها شيئا‏.‏ وأما الوصيلة‏:‏ فالشاة، إذا أنتجت سبعة أبطن نظروا السابع، فإن كان ذكرا أو أنثى وهو ميت، اشترك فيه الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى اسحيوها، وإن كان ذكرا وأنثى في بطن استحيوهما، وقالوا‏:‏ وصلته أخته فحرمته علينا‏.‏ وأما الحام‏:‏ فالفحل من الإبل إذا ولد لولده قالوا‏:‏ حمى هذا ظهره فلا يحملون عليه شيئا، ولا يجزون له وبرا، ولا يمنعونه من حمى رعي، ولا من حوض يشرب منه، وإن كان الحوض لغير صاحبه‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ‏{‏ما جعل الله من بحيرة‏}‏ قال‏:‏ البحيرة الناقة، كان الرجل إذا ولدت خمسة فيعمد إلى الخامسة، فما لم تكن سقيا فيبتك آذانها، ولا يجز لها وبرا، ولا يذوق لها لبنا، فتلك البحيرة ‏{‏ولا سائبة‏}‏ كان الرجل يسيب من ماله ما شاء ‏{‏ولا وصيلة‏}‏ فهي الشاة إذا ولدت سبعا عمد إلى السابع، فإن كان ذكرا ذبح، وإن كانت أنثى تركت، وإن كان في بطنها اثنان ذكر وأنثى فولدتهما، قالوا‏:‏ وصلت أخاها فيتركان جميعا لا يذبحان، فتلك الوصيلة ‏{‏ولا حام‏}‏ كان الرجل يكون له الفحل، فإذا ألقح عشرا قيل‏:‏ حام فاتركوه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏{‏ما جعل الله من بحيرة‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ البحيرة من الإبل، كان أهل الجاهلية يحرمون وبرها وظهرها ولحمها ولبنها إلا على الرجال، فما ولدت من ذكر وأنثى فهو على هيئتها، فإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها، فإذا ضرب من ولد البحيرة فهو الحامي، والسائبة من الغنم على نحو ذلك، إلا أنها ما ولدت من ولد بينها وبين ستة أولاد كان على هيئتها، فإذا ولدت في السابع ذكرا أو أنثى أو ذكرين ذبحوه فأكله رجالهم دون نسائهم، وإن توأمت أنثى وذكر فهي وصيلة ترك ذبح الذكر بالأنثى، وإن كانتا أنثيين تركتا‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن أبي سعيد الخدري قال ‏"‏صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، فاستأخر عن قبلته، وأعرض بوجهه، وتعوذ بالله، ثم دنا من قبلته حتى رأيناه يتناول بيده، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا‏:‏ يا نبي الله، لقد صنعت اليوم في صلاتك شيئا ماكنت تصنعه‏!‏ ‏.‏‏.‏ قال‏:‏ نعم، عرضت علي في مقامي هذا الجنة والنار، فرأيت في النار ما لا يعلمه إلا الله، ورأيت فيها الحميرية صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها، ولم تسقها، ولم ترسلها فتأكل من خشاش الأرض حتى ماتت في رباطها، ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، وهو الذي سيب السوائب، وبحر البحيرة، ونصب الأوثان وغير دين إسماعيل، ورأيت فيها عمران الغفاري معه محجنه الذي كان يسرق به الحاج‏.‏ قال‏:‏ وسمى لي الرابع فنسيته‏.‏ ورأيت الجنة فلم أر مثل ما فيها، فتناولت منها قطفا لأريكموه فحيل بيني وبينه، فقال رجل من القوم‏:‏ كيف تكون الحبة منه‏؟‏ قال‏:‏ كأعظم دلو فرته أمك قط‏.‏ قال محمد بن إسحق‏:‏ فسألت عن الرابع فقال‏:‏ هو صاحب ثنيتي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نزعهما‏"‏‏.‏

وأخرج البخاري وابن مردويه عن عائشة قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا، ورأيت عمرا يجر قصبه في النار وهو أول من سيب السوائب‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال ‏"‏سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكتم بن الجون‏:‏ يا أكتم، عرضت علي النار فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ولا به منك‏.‏ فقال أكتم‏:‏ أخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا إنك مؤمن وهو كافر، إنه أول من غير دين إبراهيم، وبحر البحيرة، وسيب السائبة، وحمى الحامي‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏إن أول من سيب السوائب، وعبد الأصنام، أبو خزاعة عمرو بن عامر، وإني رأيته يجر أمعاءه في النار‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن زيد بن أسلم قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إني لأعرف أول من سيب السوائب، ونصب النصب، وأول من غير دين إبراهيم، قالوا‏:‏ من هو يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ عمرو بن لحي، أخو بني كعب، لقد رأيته يجر قصبه في النار، يؤذي أهل النار ريح قصبه، وإني لأعرف من بحر البحائر‏.‏ قالوا‏:‏ من هو يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ رجل من بني مدلج، كانت له ناقتان، فجدع آذانهما وحرم البانهما وظهورهما، وقال‏:‏ هاتان لله، ثم احتاج إليهما فشرب البانهما، وركب ظهورهما، قال‏:‏ فلقد رأيته في النار وهما يقضمانه بأفواههما ويطآنه باخفافهما‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي بن كعب قال‏:‏ ‏"‏بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر والناس في الصفوف خلفه، فرأيناه تناول شيئا فجعل يتناوله، فتأخر، فتأخر الناس، ثم تأخر الثانية فتأخر الناس، فقلت‏:‏ يا رسول الله، رأيناك صنعت اليوم شيئا ما كنت تصنعه في الصلاة‏؟‏ فقال‏:‏ إنه عرضت علي الجنة بما فيها من الزهرة والنضرة، فتناولت قطفا من عنبها، ولو أخذته لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه، فحيل بيني وبينه، وعرضت علي النار فلما وجدت سفعتها تأخرت عنها، وأكثر من رأيت فيها النساء إن ائتمن أفشين، وإن سألن ألحفن، وإذا سئلن بخلن، وإذا أعطين لم يشكرن، ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، وأشبه من رأيت به معبد بن أكتم الخزاعي، فقال معبد‏:‏ يا رسول الله، أتخشى علي من شبهه‏؟‏ قال‏:‏ لا، أنت مؤمن وهو كافر، وهو أول من حمل العرب على عبادة الأصنام‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ‏{‏ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون‏}‏ قال‏:‏ لا يعقلون تحريم الشيطان الذي يحرم عليهم‏.‏ وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن أبي موسى في الآية قال‏:‏ الآباء جعلوا هذا وماتوا، ونشأ الأبناء وظنوا أن الله هو جعل هذا، فقال الله ‏{‏ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب‏}‏ الآباء فالآباء افتروا على الله الكذب، والأبناء أكثرهم لا يعقلون، يظنون الله هو الذي جعله‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن أبي موسى في قوله ‏{‏ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب‏}‏ قال‏:‏ هم أهل الكتاب ‏{‏وأكثرهم لا يعقلون‏}‏ قال‏:‏ هم أهل الأوثان‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله ‏{‏ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون‏}‏ قال‏:‏ الذين لا يعقلوهم الأتباع، وأما الذين افتروا فعقلوا أنهم افتروا‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون

أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والعدني وابن منيع والحميدي في مسانيدهم، وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وأبو يعلى والكجي في سننه، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والدارقطني في الأفراد، وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان، والضياء في المختارة، عن قيس قال‏:‏ قام أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه وقال‏:‏ يا أيها الناس، إنكم تقرأون هذه الآية ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن قيس بن أبي حازم قال‏:‏ صعد أبو بكر منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال‏:‏ أيها الناس، إنكم لتتلون آية من كتاب الله وتعدونها رخصة، والله ما أنزل الله في كتابه أشد منها ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله منه بعقاب‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن جرير البجلي‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏مامن قوم يكون بين أظهرهم رجل يعمل بالمعاصي هم أمنع منه وأعز، ثم لا يغيرون عليه إلا أوشك أن يعمهم الله منه بعقاب‏"‏‏.‏

وأخرج الترمذي وصححه وابن ماجه وابن جرير والبغوي في معجمه وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي أمية الشعباني قال ‏"‏أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له‏:‏ كيف تصنع في هذه الآية‏؟‏ قال‏:‏ أية آية‏؟‏ قال‏:‏ قوله ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ قال‏:‏ أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر‏.‏ حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصابر فيهن مثل القابض على الحمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا، يعملون مثل عملكم‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني ابن مردويه عن أبي عامر الأشعري ‏"‏أنه كان فيهم شيء، فاحتبس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتاه فقال‏:‏ ما حبسك‏؟‏ قال‏:‏ يا رسول الله، قرأت هذه الآية ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ قال‏:‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أين ذهبتم‏؟‏ إنما هي لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ عن الحسن‏.‏ أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله ‏{‏عليكم أنفسكم‏}‏ فقال‏:‏ أيها الناس، إنه ليس بزمانها فإنها اليوم مقبولة، ولكنه قد أوشك أن يأتي زمان تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا، أو قال‏:‏ فلا يقبل منكم، فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن ابن مسعود في قوله ‏{‏عليكم أنفسكم‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر مالم يكن من دون ذلك السوط والسيف، فإذا كان ذلك كذلك فعليكم أنفسكم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد ونعيم بن حماد في الفتن وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي العالية قال‏:‏ كانوا عند عبد الله بن مسعود، فوقع بين رجلين بعض ما يكون بين الناس، حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه فقال رجل من جلساء عبد الله‏:‏ ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر‏؟‏ فقال آخر إلى جنبه‏:‏ عليك نفسك، فإن الله تعالى يقول ‏{‏عليكم أنفسكم‏}‏ فسمعها ابن مسعود فقال‏:‏ مه‏!‏ لم يجئ تأويل هذه الآية بعد، إن القرآن أنزل حيث أنزل، ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن، ومنه ما وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه آي يقع تأويلهن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين، ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم، ومنه آي يقع تأويلهن عند الساعة ما ذكر من أمر الساعة، ومنه آي يقع تأويلهن عند الحساب ما ذكر من أمر الحساب والجنة والنار، فما دامت قلوبكم واحدة، وأهواؤكم واحدة، ولم تلبسوا شيعا، فلم يذق بعضكم بأس بعض، فمروا وانهوا، فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فكل امرئ ونفسه، فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر‏.‏ أنه قيل له‏:‏ أجلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه، فإن الله قال ‏{‏عليكم أنفسكم‏}‏ فقال‏:‏ إنها ليست لي ولا لأصحابي؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ألا فليبلغ الشاهد الغائب‏"‏ فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا، إن قالوا لم يقبل منه‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق قتادة عن رجل قال‏:‏ كنت في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة في حلقة فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا فيهم شيخ حسبت أنه قال أبي بن كعب، فقرأ ‏{‏عليكم أنفسكم‏}‏ فقال‏:‏ إنما تأويلها في آخر الزمان‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ من طريق قتادة عن أبي مازن قال‏:‏ انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة، فإذا قوم جلوس، فقرأ أحدهم ‏{‏عليكم أنفسكم‏}‏ فقال‏:‏ أكثرهم‏:‏ لم يجيء تأويل هذه الآية اليوم‏.‏

وأخرج ابن جرير عن جبير بن نفير قال‏:‏ كنت في حلقة فيها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإني لأصغر القوم، فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقلت‏:‏ أليس الله يقول ‏{‏عليكم أنفسكم‏}‏ فأقبلوا علي بلسان واحد، فقالوا‏:‏ تنزع آية من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها‏؟‏ حتى تمنيت أني لم أكن تكلمت، ثم أقبلوا يتحدثون، فلما حضر قيامهم قالوا‏:‏ إنك غلام حدث السن، وإنك نزعت أية لا تدري ماهي، وعسى أن تدرك ذلك الزمان إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، لا يضرك من ضل إذا اهتديت‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل أنه قال‏:‏ ‏"‏يا رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ قال‏:‏ يا معاذ، مروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، فإذا رأيتم شحا مطاعا، وهوى متبعا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليكم أنفسكم لا يضركم ضلالة غيركم، فهو من ورائكم أيام الصبر، المتمسك فيها بدينه مثل القابض على الجمر، فللعامل منهم يومئذ مثل عمل أحدكم اليوم كأجر خمسين منكم‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله، خمسين منهم‏؟‏ قال‏:‏ بل خمسين منكم أنتم‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ ‏"‏ذكرت هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قول الله عز وجل ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لم يجئ تأويلها، لا يجيء تأويلها حتى يهبط عيسى بن مريم عليه السلام‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن محمد بن عبد الله التيمي عن أبي بكر الصديق سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بذل، ولا أقر قوم المنكر بين أظهارهم إلا عمهم الله بعقاب، وما بينك وبين أن يعمكم الله بعقاب من عنده إلا أن تأولوا هذه الآية على غير أمر بمعروف ولا نهي عن المنكر ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال‏:‏ خطب أبو بكر الناس فكان في خطبته قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏يا أيها الناس لا تتكلموا على هذه الآية ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ إن الذاعر ليكون في الحي فلا يمنعوه، فيعمهم الله بعقاب‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الحسن‏.‏ أنه تلا هذه الآية ‏{‏عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ فقال‏:‏ يا لها من سعة ما أوسعها‏!‏ ، ويا لها ثقة ما أوثقها‏!‏ ‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن عثمان الشحام أبي سلمة قال‏:‏ حدثني شيخ من أهل البصرة وكان له فضل وسن قال‏:‏ بلغني أن داود سأل ربه قال‏:‏ يا رب، كيف لي أن أمشي لك في الأرض وأعمل لك فيها بنصح‏؟‏ قال ‏"‏يا داود، تحب من أحبني من أحمر وأبيض، ولا يزال شفتاك رطبتين من ذكري، واجتنب فراش المغيب‏.‏ قال‏:‏ أي رب، فكيف أن تحبني أهل الدنيا البر والفاجر‏؟‏ قال‏:‏ يا داود، تصانع أهل الدنيا لدنياهم، وتحب أهل الآخرة لآخرتهم، وتجتان إليك ذنبك بيني وبينك، فإنك إذا فعلت ذلك فلا يضرك من ضل إذا اهتديت‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر‏.‏ أنه جاء رجل فقال‏:‏ يا أبا عبد الرحمن، نفر ستة كلهم قرأ القرآن، وكلهم مجتهد لا يألوهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك، فقال‏:‏ لعلك ترى أني آمرك أن تذهب إليهم تقاتلهم، عظهم و انههم، فإن عصوك فعليك نفسك، فإن الله تعالى يقول ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم‏}‏ حتى ختم الآية‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن صفوان بن محرز‏.‏ أنه أتاه رجل من أصحاب الأهواء، فذكر له بعض أمره فقال له صفوان‏:‏ ألا أدلك على خاصة الله التي خص الله بها أولياءه ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ‏{‏عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ يقول‏:‏ أطيعوا أمري، واحفظوا وصيتي‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ‏{‏عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ يقول‏:‏ إذا ما أطاعني العبد فيما أمرته من الحلال والحرام، فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به‏.‏

وأخرج ابن جرير من طريق قارب بينهما عن الضحاك عن ابن عباس قال‏:‏ ‏{‏عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ مالم يكن سيف أو سوط‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول‏.‏ أن رجلا سأله عن قول الله ‏{‏عليكم أنفسكم‏}‏ الآية‏.‏ فقال‏:‏ إن تأويل هذه الآية لم يجيء بعد، إذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ، فعليك نفسك لا يضرك حينئذ من ضل إذا اهتديت‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال‏:‏ إنما أنزلت هذه الآية لأن الرجل كان يسلم ويكفر أبوه، ويسلم الرجل ويكفر أخوه، فلما دخل قلوبهم حلاوة الإيمان دعوا آباءهم وإخوانهم، فقالوا‏:‏ حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا‏.‏ فأنزل الله ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير أنه سئل عن هذه الآية فقال‏:‏ نزلت في أهل الكتاب يقول ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل‏}‏ من أهل الكتاب ‏{‏إذا اهتديتم‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حذيفة في قوله ‏{‏عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ قال‏:‏ إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر‏.‏

وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب في قوله ‏{‏لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ قال‏:‏ إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر لا يضرك من ضل إذا اهتديت‏.‏

وأخرج ابن جرير عن الحسن‏.‏ أنه تلا هذه الآية ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم‏}‏ فقال‏:‏ الحمد لله بها والحمد لله عليها، ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جانبه منافق يكره عمله‏.‏

وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي في الشعب عن أنس قال‏:‏ قيل يا رسول الله، متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‏؟‏ قال ‏"‏إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل قبلكم‏.‏ قالوا‏:‏ وما ذاك يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ إذا ظهر الادهان في خياركم، والفاحشة في كباركم، وتحول الملك في صغاركم والفقه‏"‏، وفي لفظ‏:‏ ‏"‏والعلم في رذالكم‏"‏‏.‏

وأخرج البيهقي عن حذيفة‏.‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم‏.‏ والله تعالى أعلم‏"‏‏.‏